ابن عابدين

24

حاشية رد المحتار

شرح نظم درر البحار في باب القسم بين الزوجات : أنه سمع من بعض شيوخه الكبار أنه يمكن أن يحكم بصحة النزول عن الوظائف الدينية قياسا على ترك المرأة قسمها لصحبتها ، لان كلا منهما مجرد إسقاط اه‍ . مطلب في العرف الخاص والعام وقلت : وقدمنا في الوقف عن البحر أن للمتولي عزل نفسه عند القاضي ، وأن من العزل الفراغ لغيره عن وظيفة النظر أو غيره ، وأنه لا ينعزل بمجرد عزل نفسه ، خلافا للعلامة قاسم ، بل لا بد من تقرير القاضي المفروغ له لو أهلا ، وأنه لا يلزم القاضي تقريره ولو أهلا ، وأنه جرى العرف بالفراغ بالدراهم ، ولا يخفى ما فيه ، فينبغي الابراء العام بعده ا ه‍ : لما فيه من شبهة الاعتياض عن مجرد الحق ، وقد مر أنه لا يجوز وليس فيما ذكر عن العيني جوازه ، لكن قال الحموي : وقد استخرج شيخ مشايخنا نور الدين على المقدسي صحة الاعتياض عن ذلك في شرحه على نظم الكنز من فرع في مبسوط السرخسي ، وهو أن العبد الموصى برقبته لشخص وبخدمته لآخر لو قطع طرفه أو شج موضحة فأدى الأرش ، فإن كانت الجناية تنقص الخدمة يشتري به عبد آخر يخدمه ، أو يضم إليه ثمن العبد بعد بيعه فيشتري به عبد يقوم مقام الأول ، فإن اختلفا في بيعه لم يبع ، وإن اصطلحا على قسمة الأرض بينهما نصفين فلهما ذلك ، ولا يكون ما يستوفيه الموصى له بالخدمة من الأرض بدل الخدمة لأنه لا يملك الاعتياض عنها ، ولكنه إسقاط لحقه به ، كما لو صالح موصى له بالرقبة على مال دفعه للموصى له بالخدمة ليسلم العبد له ا ه‍ . قال : فربما يشهد هذا النزول عن الوظائف بمال ا ه‍ . قال الحموي : فليحفظ هذا فإنه نفيس جدا ا ه‍ . وذكر نحوه البيري عند قول الأشباه : وينبغي أنه لو نزل له وقبض المبلغ ، ثم أراد الرجوع عليه لا يملك ذلك ، فقال : أي على وجه إسقاط الحق إلحاقا له بالوصية بالخدمة والصلح عن الألف على خمسمائة ، فإنهم قالوا : يجوز أخذ العوض على وجه الاسقاط للحق ، ولا ريب أن الفارغ يستحق المنزول به ( 1 ) ، استحقاقا خاصا بالتقرير ويؤيده ما في خزانة الأكمل : وإن مات العبد الموصى بخدمته بعد ما قبض الموصى له بدل الصلح فهو جائز ا ه‍ . ففيه دلالة على أنه لا رجوع على النازل ، وهذا الوجه هو الذي يطمئن به القلب لقربه ا ه‍ . كلام البيري . ثم استشكل ذلك بما مر من عدم جواز الصلح عن حق الشفعة والقسم ، فإنه يمنع جواز أخذ العوض هنا ، ثم قال : ولقائل أن يقول هذا حق جعله الشرع لدفع الضرر ، وذلك حق فيه صلة ولا جامع بينهما فافترقا ، وهو الذي يظهر اه‍ . وحاصله : أن ثبوت حق الشفعة للشفيع وحق القسم للزوجة وكذا حق الخيار في النكاح للمخيرة إنما هو لدفع الضرر عن الشفيع والمرأة ، وما ثبت لذلك لا يصح الصلح عنه ، لان صاحب الحق لما رضي علم أنه لا يتضرر بذلك فلا يستحق شيئا ، أما حق الموصى له بالخدمة ، فليس كذلك ، بل ثبت له على وجه البر والصلة فيكون ثابتا له أصالة فيصح الصلح عنه إذا نزل عنه لغيره ، ومثله ما مر عن الأشباه من حق القصاص والنكاح والرق حيث صح الاعتياض عنه ، لأنه ثابت لصاحبه أصالة لا على وجه رفع الضرر عن صاحبه ، ولا يخفى أن صاحب الوظيفة ثبت له الحق فيه

--> ( 1 ) قوله : ( يستحق المنزول به ) كذا رأيته والظاهر أن يقال : المنزول عنه ا ه‍ من خط المؤلف .